محمد بن جرير الطبري
124
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
قيل : اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : هو أن يستشلى لطلب الصيد إذا أرسله صاحبه ، ويمسك عليه إذا أخذه فلا يأكل منه ، ويستجيب له إذا دعاه ، ولا يفر منه إذا أراده ، فإذا تتابع ذلك منه مرارا كان معلما . وهذا قول جماعة من أهل الحجاز وبعض أهل العراق . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا أبو عصام ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : قال عطاء : كل شئ قتله صائدك قبل أن يعلم ويمسك ويصيد فهو ميتة ، ولا يكون قتله إياه ذكاة حتى يعلم ويمسك ويصيد ، فإن كان ذلك ثم قتل فهو ذكاته . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : المعلم من الكلاب أن يمسك صيده فلا يأكل منه حتى يأتيه صاحبه ، فإن أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه فيدرك ذكاته ، فلا يأكل من صيده . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن عيينة ، عن عمرو ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : إذا أكل الكلب فلا تأكل ، فإنما أمسك على نفسه . حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا إسماعيل بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو المعلى ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : إذا أرسل الرجل الكلب فأكل من صيده فقد أفسده ، وإن كان ذكر اسم الله حين أرسله فزعم أنه إنما أمسك على نفسه والله يقول من الجوارح مكلبين تعلمونهن مما علمكم الله . فزعم أنه إذا أكل من صيده قبل أن يأتيه صاحبه أنه ليس بمعلم ، وأنه ينبغي أن يضرب ويعلم حتى يترك ذلك الخلق . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معمر الرقي ، عن حجاج ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : إذا أخذ الكلب فقتل فأكل ، فهو سبع . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن ابن